أحمد بن محمد الحضراوي

299

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

أغراك غيّك في عذل المشوق فلو * ألهمت رشدك ما كنت المفنّد لي وله قصيدة يهنىء بها بدر دائره الكمال ، مولانا الشيخ جمال المكي المفتي « 1 » بتقليده وظيفة الإفتاء على مذهب النعمان ، وذلك بعد انتقال مولانا السيد المفضال السيد محمد بن حسين الكتبي المفتي الحنفي ، وقد تطلع لتلك الوظيفة كل قصير باع مادّا إليها يده ، وأين الثريا من يد المتناول ، باسطا كفيه إلى الماء ليبلغ فاه ، وطال التطلب والتطلع إليها ممن ليس كفؤا لها ، وتعطلت الفتوى مدة أربعين يوما ، وأمير مكة سيد الجميع حالا ، حفظه اللّه ، متفقد متنقد أحوال العالم المتهافتين عليها تهافت الفراش على السراج ، حتى برح الخفاء ، وبلغ السيل الزبا ، فقلد الشيخ المشار إليه تلك الوظيفة السنية ، فكان كفأها وابن بجدتها وواسطة قلادتها ولب تميمتها ، ولم يكن سعى / في تحصيلها فأنشد المترجم له وقال ، وقد ضمن فيها واقعة الحال ، وقد أجاد في المقال : قد حصحص الحق وكفّ المقال * وأحجمت من بعد قيل وقال والطائر الميمون نادى وقال * لم يجد ما زخرف واش وقال واستوضحت من بعد ما استبهمت * وارتفع الإشكال عنها وزال

--> ( 1 ) ترجم له المؤلف . الترجمة 110